الشيخ البهائي العاملي

125

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

كونها حقيقة فيها . فما في « الصحاح » وغيرها من تفسيرها بالطاعة « 1 » لا ينافيه ، كما يظنّ ؛ فإنّ أكثر اللغة - كما قيل - مجازات . [ الاستعانة ] والاستعانة : طلب المعونة على الفعل ؛ إمّا لتعذّر الإتيان به بدونها ، أو لتعسّره ؛ والمراد هنا طلب المعونة في المهمّات بأسرها ، أو في أداء العبادة والقيام بوظائفها من الإخلاص التامّ وحضور القلب ؛ وفي هذا « 2 » نكتة أوردها « 3 » في التفسير الكبير « 4 » هي : « أنّ المتكلّم لمّا نسب العبادة إلى نفسه ، أوهم ذلك تبجّحا « 5 » واعتدادا منه بما يصدر عنه ، فعقّبه بقوله : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يريد أنّ العبادة أيضا لا تتمّ ولا تستتبّ « 6 » إلّا بمعونة منه - تعالى - وتوفيق » « 7 » . [ وجوه تقديم العبادة ] وتقديم « 8 » العبادة على الاستعانة يمكن أن يكون للإشارة إلى هذه النكتة .

--> - موافقة الأمر ، وقد يكون موافقا لأمره ولا يكون عابدا له . ألا ترى أنّ الابن يوافق أمر الأب ولا يكون عابدا له ، وكذلك العبد يطيع مولاه ولا يكون عابدا له بطاعته إيّاه ، والكفّار يعبدون الأصنام ولا يكونون مطيعين لهم ؛ إذ لا يتصوّر من جهتهم الأمر » . ( 1 ) . « الصحاح » للجوهري ، ج 2 ، ص 503 ؛ « لسان العرب » ج 3 ، ص 272 ، « عبد » . ( 2 ) . أي : في قران العبادة بالاستعانة . ( 3 ) . في هامش « ق » و « ش » : « أشار بقوله : « أوردها في التفسير الكبير » إلى التعريض بالبيضاوي ؛ حيث صدّره بلفظة : أقول » . ( منه رحمه اللّه ) . وورد في هامش « ع » : « في قوله : « أوردها في التفسير الكبير » تعريض بالبيضاوي ؛ حيث نسب هذه النكتة إلى نفسه وصدّرها بقوله : أقول » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 4 ) . في هامش « د » : « ونسبه الفاضل البيضاوي إلى نفسه بأقول » . ( 5 ) . « تبجّح به : فخر » ( « لسان العرب » ج 2 ، ص 406 ، « بجح » ) . ( 6 ) . « استتبّ الأمر : تهيّأ واستوى واستقام وتبيّن » ( « لسان العرب » ، ج 1 ، ص 226 ، « تبب » ) . ( 7 ) . « أنوار التنزيل » للبيضاوي ، ج 1 ، ص 14 . ( 8 ) . في هامش « ع » : « وجوه ثمانية لتقديم العبادة على الاستعانة ، ولم يذكر في الكشّاف سوى وجه واحد من هذه الثمانية وهو الأخير منها ، وزاد البيضاوي على الكشّاف وجها ثانيا وهو ما ذكرناه ثانيا » . ( منه رحمه اللّه ) .